حبيب الله الهاشمي الخوئي

80

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

التنبيه الثاني قد أشرنا في شرح قوله عليه السّلام : إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، أنّه ظاهر في سماع الامام ما يسمعه النبيّ من الملك ورؤيته له مثله ، قد اختلفت الأخبار في ذلك فمما يدلّ على سماعه ورؤيته حديث الأمالي المتقدّم في شرح الفقرة المذكورة ومنه أيضا ما في البحار من البصاير عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّا نزاد في اللَّيل والنهار ولولا أنّا نزاد لنفد ما عندنا ، فقال أبو بصير : جعلت فداك من يأتيكم قال : إنا منا لمن يعاين معاينة ، ومنّا من ينقر في قلبه كيت وكيت ، ومنا من يسمع باذنه وقعا كوقع السلسلة في الطست ، قال : قلت : جعلني اللَّه فداك من يأتيكم بذاك قال : هو خلق أكبر من جبرئيل وميكائيل . ومن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان باسناده عن الرّضا عليه السّلام في حديث طويل قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له : وان شئتم أخبرتكم بما هو أعظم من ذلك قالوا : فافعل قال عليه السّلام : كنت ذات ليلة تحت سقيفة مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله واني لأحصي ستا وستّين وطئة من الملائكة كلّ وطئة من الملائكة أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم ووطئهم . ومما يدلّ على السماع فقط من دون الرّؤية مثل ما في الاحتجاج قال : كان الصادق عليه السّلام يقول : علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع ، فسئل عن تفسير هذا الكلام فقال عليه السّلام : أما الغابر فالعلم بما يكون ، وأما المزبور فالعلم بما كان ، وأما النكت في القلوب فهو الالهام ، وأما النقر في الأسماع فحديث الملائكة نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم . ومثله الأخبار الكثيرة الفارقة بين الرّسول والنبيّ والامام والمحدث . مثل ما رواه في الكافي عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ